ابن إدريس الحلي

184

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

لأنّ دم الاستحاضة دم علّة ، ويقام على الحايض الجلد لأنّه دم جبلّة وليس بدم علّة . إذا وجب على الإنسان جلد ، لم يقم عليه في الساعات الشديدة الحرّ ، ولا الشديدة البرد ، بل إن كان في الشتاء يترك حتى تطلع الشمس ويحمى النهار ويذهب برد أوله ، وإن كان في الصيف يترك حتى يبرد النهار ، ولا يضرب في السبرات ( 1 ) الباردة ، ولا الهواجر ، بل يقام عليه في الأوقات المعتدلة . فإذا فرغ من رجم المرجوم دفن في الحال ، ولم يترك على وجه الأرض ، وأحكامه بعد موته أحكام غيره من الأموات ، إلاّ في الغسل ، فإنّه يؤمر بالاغتسال أولاً والتكفين ، ثمّ يقام عليه الحدّ ، فإذا مات كان بعد ذلك أحكامه أحكام غيره ، فإنّه يصلّي عليه ويدفن ، ويجب على من مسّه الغسل ، على ما ذكرناه في باب تغسيل الأموات وكتاب الطهارات . وقد ذكر شيخنا أبو جعفر في مبسوطه في كتاب الحدود قال : إذا رجم رجل وصلي عليه ، فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ، وحكم من يُقتل قصاصاً يغسّل ويصلّى عليه ويدفن في مقابر المسلمين بلا خلاف . وروى أصحابنا : أنّه يؤمر بالاغتسال قبل الرجم والتحنيط . وكذلك من وجب عليه القصاص ، فإذا قتل صلي عليه ودفن ( 2 ) . هذا آخر كلامه في مبسوطه . ألا ترى إلى قوله : ( فحكمه بعد الرجم حكم المسلم إذا مات ) ، ولا خلاف أنّ من جملة أحكام المسلم إذا مات وممّا يتعلّق به أنّه إذا مسّه إنسان بعد موته وقبل غسله الذي هو بعد موته ، يجب عليه الاغتسال فليلحظ ذلك ، وقد أشبعنا

--> ( 1 ) - السبرات جمع سبرة - بالفتح - وهي الغداة الباردة . ( القاموس ) . ( 2 ) - المبسوط 8 : 4 .